الاثنين، 27 أبريل 2009

الغزو

قصة قصيرة
الغزو
كان من السهل عليه أن يلمح ذلك الملصق على الباب الذى يدعوه أن يذكر دعاء الخروج من المنزل، قرأه دون وعى ، تسارعت قدماه و هو يهبط الدرج ووقف ينتظرالحافلة و بدا له كأن المكان قد انشق عن مئاتينتظرون مثله ، تعجب من تلك التحية التى يتبادلونها، جاءت الحافلة بأزيز مزعج و اندفع الجميع و كأنهم يتسارعون للجنة و فوجىء بالفتيات يتسابقن و يحطمن الحياء و يدفعن كل من فى طريقهن ، كان يشعر بالخجل لأجلهن ، يتفادى أن يصطدم جسده بأجسادهن و كن لا يراعين هن ذلك و لا يشعرن بأى حرج امتلأت الحافلة بعشرة أضعاف حمولتها ، و أخذ قاطع التذاكر يتناقل كالحاوى بين الأجساد المتكدسة و هو يصيح بالركاب أن يتراصوا حيث ان السيارة ما زالت فارغة على حد قوله و أخذت الحافلة تتمايل كالمترنح و صوت شيطانى بتراتيل جهنمية ينطلق من مذياعها حتى وصلت لهدفها بصعوبة بالغة و هبط منها و أخذ ينتظر الحافلة الأخرى التى ستنقله الى الجامعة و أخذ يتعجب من الأجساد العارية التى تحيط به و التصرفات الشيطانية و الضحكات الماجنة و تكدس مع آخرين فى الحافلة الصغيرة التى أحكم سائقها تكديسهم كأنهم قوالب جامدة وقفت الحافلة أمام بوابة الجامعة و تحركت المواكب فى اتجاه البوابة التى تحفز رجال الحراسة عليها و لا تعلم هل يخافون على من بالداخل أم على من بالخارج ؟ زمجر الجندى فى مواجهة فتاة محتشمة و كأن كلما زاد التخفف من الملابس كلما كان المرور يسيرا للداخل كأن الدخول كان لحمام سباحة و يستلزم مايوهات للسباحة حتى و لو كنا فى منتصف الشتاء القارص ، دخل بسهولة فلم يكن يملك على وجهه ما يمنع دخوله ، حاول أن ينظر للحدائق و هو يسير و لكن كانت هناك كائنات غير أرضية ، انتابه رعب شديد ، كان يتلمس طريقه و تعجب كأن الآخرين لايرونهم ، وتعجب كيف يتركونهم هكذا ، دخل لمدرجه فوجدهم هناك لقد فاض به الكيل لابد أن أفعل شيئا لابد أن أمنع هجوم هذه الكائنات التى أصبحت فى كل مكان ، تحتل كل رقعة فى كليته و فى المواصلات و فى الطرقات وووو كلا كلا وقف منتفضا و تسارعت دقات قلبه، انفعلت كل خلاياه و تفجرت شراينهتسارعت خطواته ، اتجه الى حيث الهاتف ، لم ينتظر دوره فنحن فى حالة طوارىء حقيقية ، و دفع من يقف قبله و أمسك بالهاتف بقوة ورأى الكائنات تهاجمه و تحاول أن تنتزع منه السماعة ، قاومها فى شراسة لم يعهدها فى نفسه ، أدار قرص الهاتف برقم قصير لم يطلبه من قبل فرد عليه صوت غاضب بلهجة مخمور حتى الثمالة
ماذا تريد يا غبى ؟!!!!!!!!!! ازدرد لعابه بصعوبة و تعلثم و هو يقول : أريد أن أبلغ عن خطر رهيب رد عليه الصوت المخمور بنفاذ صبر: أى خطر يا متخلف؟ رد عليه: هناك غزو من ك………….. ابتلع بقية كلماته مع ارتفاع ضجيج قاتل فى رأسه و ساد صمت تام .
كتبها د/ وليد الباز

اغتيال أستاذ

قصة قصيرة
اغتيال أستاذ
كانت نظرات القلق ترتسم جلية على ملامحهم كأنهم ينتظرون ملك الموت، كانت الأصوات الخافتة فى الممر المؤدى للمعمل تثير عندهم الفزع الشديد؛ كانت أعينهم تنتقل بين عقارب الساعة و بين الباب ثم أتى بخطوات ثقيلة بجسده العملاق و شاربه الكث و نظراته النارية و أخذ يحملق فيهم بشدة
كأنما ينتقى فريسة من بينهم ليلتهمها و كلما نادى على أحدهم اتجه اليه بخطوات مرتعشة ليتلقى منه هدير من الصرخات الرعدية تفقده الوعى و ان ظل مفتوح العينين و كان الدور عليه ليتلقى هو أيضا سيلا من الصرخات استقبلها بعظيم من الهدوء و هو ينظر للأرض و لم يكن يتمنى فى هذه اللحظة الا أن يسكته.
كان رقيق المشاعر لا يحب العنف و ان كان يفرض عليه أحيانا ، كان من السهل عليه أن يستخلص الكرة من أى مهاجم بمهارته الفذة و بدلا من أن يشجعه مدربه أخذ يلومه ( اذا لم ترهب المهاجم فسيعتدى عليك فاما أن تضربه و اما أن يضربك فاستخلص الكرة بعنف) و لم يكن من السهل عليه أن ينس مهارته فكان يستخلص الكرة بمهارته ثم يضرب المهاجم بعد ذلك.
لم يكن يخشاه هذه المرة و لم يكن يترقب حضوره بقلق فقد أتم عمله، و فتح الباب و دلف العملاق و بعثر نظراته الوحشية على الجميع و اتجه اليه و هو يعمل . لم يهتز و أخذ يواصل عمله . شعر العملاق بالغضب فليس هناك خطأ يصرخ من أجله و كيف سيرحل دون أن يصرخ و يصرخ ، تربص له اصطاد له خطأ ثم مارس هوايته و أخذ يصرخ و يصرخ.
لم يعد محتاجا لاستخدام العنف فقد أصبح المهاجمون يخشونه بالفعل و يبتعدون عنه بمجرد اقترابه أو استلامه للكرة. فرح المدرب بذلك. أصبح الأثير عنده.فى أحد الكرات المشتركة اتجهت قبضة الخصم لرأسه عمدا ، سقط صارخا بشدة وفقد عينه اليسرى للأبد.
لم تعد هناك فرصة للعملاق ليصرخ و يصرخ فقد انتهى العمل و لن يراه و هو يعمل ليواصل صراخه و دخل عليهم و هم يستعدون للامتحان العملى، رآه يجلس مستكينا فاتجه اليه ( أرنى ما كنت تعمل فيه طوال العام) اندهش من الطلب فالعمل سوف يسلم له بعد الامتحان فلماذا يطلبه الآن؟
أعطاه له ، أخذ يقلب فيه ثم نظر اليه غاضبا ( ما هذه القمامة؟)
( قمامة . سامحك الله ، هذا تعبى و مجهودى طوال العام أم أنه كان سيعجبك لو ذهبت به لمعمل خارج الكلية كى يجعله جميلا و بارقا و لم أعمله بنفسى؟)
كانت الفرصة سانحة لكى يصرخ و لم يضع الفرصة و صرخ صرخات تفر منها الأسود ( هل هذا رد طالب جامعى على أستاذه؟ سوف ترى، لن تنجح، سوف تظل ترسب فى مادتى ما دمت حيا)
ما دام حيا ، اذن ليمت ، رفع يده بسكينة الشمع التى يعمل بها ثم طعنه طعنة أودعها كل كرهه للتسلط على الناس ثم تناثرت الدماء على معطفه الأبيض……………………
الفيل يرقص


كان من الصعب عليه أن يحشر جسده السمين فى التاكسى الذى أوقفه، و نظر السائق للكرسى باشفاق و لعن حظه أن توقف لهذا الفيل و سأله بنفاذ صبر عن وجهته و أخذ يسرع حتى يتخلص من حمله الثقيل كأنه يحمله على رأسه، و أخرج له السمين عشرة جنيهات و اعتذر لأن ليس معه فكة و استمر السائق بتبرم فى لعن حظه لأن ليس معه فكة هو الآخر و عندما وصل التاكسى للمكان المنشود تدحرج السمين بصعوبة حتى خرج من التاكسى و أستأذن السائق دقائق ليحضر له الأجرة.
و أخذ يصعد درجات السلم بمشقة بالغة رغم أنه يصعد دور واحد و دخل العيادة وارتمى على أول كرسى قابله وهو يلهث وأنفاسه تتسارع
وبصعوبة وبعد جهد جهيد طلب من طلب من مساعده أن ينزل ليحاسب سائق التاكسى
نزل المساعد مسرعا وهو يلعن حظه العاثر الذى جعله رغم كونه خريجا جامعيا أن يقبل بهذه الوظيفة
وتحرك السمين بعد أن ألتقط أنفاسه ليجلس على كرسى معين حتى يكون فى مواجهة زميلته التى يرغب فى الزواج منها و هى ترفضه باصرار لاعتبارات تراها من وجهة نظرها أنها جوهرية من حيث شكله و مستواه الاجتماعى و مسكنه فى المنطقة الشعبية و عندما أعيته الحيلة بمحاولة ازالة كل أسباب رفضها ومحاولاته الفاشلة فى خفض وزنه صرف النظر عنها لأنه يحب الطعام أكثر منها.
و تعمد أن يختار زوجة أكثر رشاقة منها ودعاها فى فرحه و أصرت هى الأخرى أن تحضر الحفل فى أبهى ثيابها و جلست بالصف الأول لتظهر له أنها فى قمة سعادتها و أن الأمر لا يعنى لها شيئا و عندما رآها سعيدة مبتسمة أصر أن يقنعها أنه فى قمة سعادته و قام السمين يرقص فى ابتهاج و انتشاء و يرقص و يرقص حتى زلت قدمه من فوق المسرح و سقط عند طرف حذائها
سحبت قدمها من تحت خده ثم وضعت ساق على أخرى و جلست بكبرياء.

الأحد، 29 يونيو 2008

الكابوس

فى وداع الرجل الأبيض صاحب المواقف البيضاء و الأيادى البيضاء و القلب الأبيض جورج بوش الابن لقرب خروجه من البيت الأبيض فى يوم أبيض
الكابوس
أخذ يتقلب على فراشه و جافاه النوم طويلا فامتدت يده أسفل السرير حيث كان يخبأ زجاجة من الخمر و أخذ يختلس النظر لزوجته النائمة و تأكد أنها تغط فى نوم عميق فارتشف رشفة طويلة ثم اصطدمت نظرة عينيه مع صورة جده المعلقة على الجدار فارتعشت يده و سقطت الزجاجة من يده ثم ابتسم فى داخله لأنه ما زال يخشى جده الميت منذ سنوات طوال ....
قام فى هدوء و تسلل لخارج الحجرة و اتجه للمكتب البيضاوى و جلس على الكرسى الوثير الذى لا يشعر أنه يحكم العالم الا عندما يجلس عليه و أخذ يقلب بيديه نموذج للكرة الأرضية
ها هو قد نشر السلام فى العالم كله و قضى على الارهابيين فى كل مكان بالقضاء على سكان كل الدول الاسلامية و لكنه أصبح يشتاق لتلك اللعبة بشدة
يريد أن يلعب لعبة الحرب مرة أخرى
ماذا يفعل لم يعد هناك دول مارقة فقد قضى عليهم جميعا
لم يعد هناك محور للشر فقد أدخل كل المحاور القبور
الحل أن يدعى أنه اكتشف دولة أخرى مارقة فالموضوع سهل جدا و الجميع مجبورون على تصديقه
لقد كانت كل الحروب الماضية ملفقة الأسباب و عندما كانت تنتهى لم يكن أحد يحاسبه على تلفيق الأسباب رغم ظهور كذبه كل مرة
و لكن كيف يختار الدولة هذه المرة؟
فليترك القدر يختار هذه الدولة لأنه ملهم وينفذ التعليمات الآلهية حيث انه المبعوث لانقاذ البشر من الارهاب
تفتق ذهنه عن حل بسيط سيدير نموذج الكرة الأرضية و البلد التى ستتوقف عندها الكرة عن الدوران ستكون هى البلد الارهابى الذى يستحق التدمير
أغلق عينيه و أدار النموذج و عندما توقف النموذج عن الدوران وجد أصبعه يشير للولايات المتحدة الأمريكية فصرخ بانتصار : وجدتها وجدتها
أضاءت اشارة تحذيرية فى حجرة الطبيب المناوب بمستشفى واشنطن للأمراض العصبية فألتقط سماعة جهاز الاستدعاء فجاءه صوت الممرض:
المريض جورج دبليو بوش يا دكتور جاءته نوبة هياج جديدة.

الجمعة، 30 مايو 2008

أسطورة التعقيم

قصة قصيرة أسطورة التعقيم
تحركت بجسدها الضخم و هى تخطو داخل رواق المستشفى و عندما لفت نظرها الموظف أنها تأخرت كثيرا عن موعد الحضور لعنت حظها العاثر أنها لم يتم تعيينها بالجامعة و تم تعيينها بالصحة لتتقاضى الفتات و زميلاتها يتقاضون الكثير و غضت الطرف أنهم يعملون هناك بمشقة و لا يتأخرون كما تفعل هى الآن.
توجهت لعيادة الأسنان حيث تعمل و دفعت الباب بقدمها فصرخ بصرير مزعج و هو يصطدم بدولاب معدنى يقع خلفه و نظرت بعدم اكتراث للأدوات المراد تعقيمها و لم تهتم بتنظيفها من آثار الدماء و أغلقت باب فرن التعقيم بلا مبالاة و نظرت لباقى الأدوات و أخذت تقنع نفسها بأن باقى الأدوات لا تحتاج لتعقيم و يكفى أن تغمرها بسائل تعقيم و أحست أن ضميرها ارتاح فتوجهت لسكن الممرضات لتفعل العمل الذى تجيده باتقان و هو تناول الافطار بشهية الديناصورات.
و رغم أنها أخذت أكثر من ساعة فى تناول الافطار أحست بأنها ما زالت جائعة للغاية و أن وزنها انخفض كثيرا حتى وصل للنصف لأنها ترهق نفسها كثيرا بالعمل و لم تعد تهتم بطعامها و صحتها.
صرخت بغضب فى وجه العامل الذى جاء ليخبرها أن الطبيب يطلبها بالعيادة فقامت و هى تحمل كوب الشاى و هى تلعن حظها أن الطعام كما هو و هى لم تفطر بعد وأخذت تترنح و هى تسير باتجاه العيادة بخطوات متثاقلة و هى ترتشف الشاى الذى تحمله بصوت منفر ودخلت العيادة و جلست على أقرب كرسى قابلها و عندما سألها الطبيب عن التعقيم أخبرته أن الدنيا تمام و عندما نبهها لخطورة الاهمال بالتعقيم أخذت تردد أسطوانتها المشروخة بأنها ممرضة قديمة و التعقيم مسألة ضمير و أن لديها أطفال و هى تخشى الله.
سكت الطبيب و الشك يساوره فالعيادة غير نظيفة و من يهمل التنظيف يهمل التعقيم.
وكانت تجهز القطن بيديها بدون قفاز و لو سقط منها على الأرض المتربة تلتقطه و تضعه مع باقى القطن بلا اكتراث و تضع علامة بتاريخ تعقيم مزيف لم يتم.
وكانت تتساقط القفازات على الأرض وأسنان أبر البنج فلا تهتم بالتقاطها.
وحدث أن سقط منها هاتفها المحمول-الذى كان يرن كل ساعة تقريبا فتلتقطه باهتمام و شغف لترى من يعطيها رنة رغم تأكدها أنه لا يوجد الا شخص واحد يعرف رقمها و هو زوجها السمين و لكنها كانت كل مرة تلتقطه بنفس الحماس و الترقب لتكتشف أنه أيضا زوجها من يرن عليها-
و سقط هذا الهاتف أسفل جهاز التعقيم فمدت يدها لتبحث عنه فاصطدمت بأبرة مكشوفة ملوثة من الأبر التى لا تهتم بالتقاطها حين سقوطها و انغرزت الأبرة فى راحة يدها فأطلقت صرخة مدوية.

(سعيكم مشكور يا دكتور) انتبه من ذكرياته على صوت السمين زوج المرحومة و هو يمد له يده و يتعجب للقدر أن تصاب زوجته بالايدز من أبرة مكشوفة و هى مثال الجدية و الأمانة فى التعقيم و النظافة
ردد الطبيب خافه مندهشا و بصوت خفيض : ( نعم مثال الجدية و الأمانة فى التعقيم و النظافة.... ربنا يرحمها)

كتبها د / وليد الباز
الخميس 29/5/2008
http://ebinbaz.maktoobblog.com

الثلاثاء، 25 مارس 2008

جوارى مجانا

قصة قصيرة

جوارى مجانا

كان عليك أن تفرك عينيك بشدة لتقاوم النعاس الذى يطبق عليهما , أو أن تدق مسمارين فى أعلى جبهتك ثم تشد اليهما جفونك لتجبرهما أن يظلا مفتوحتين محدقتين فلم يكن من السهل عليك أن تنام و تترك الجوارى مستيقظات دون أن ترقبهن و لكن يغلبك النعاس و تنام و لا تزورك الجوارى فى الأحلام فتحزن و تقرر أن تصحو لكى تراهن ، يعاندك جسدك المرهق ، تقاومه فالجوارى ينتظرن تنفتح عيناك بعد مجاهدة عظيمة و تنظر للصندوق حيث تقبع الجوارى فلا تجدهن ، كان هناك حائل بينك و بينهن لا يبدده الا الضوء فقد كانت الأضواء مطفأة.

يمتد أصبعك حيث يمكن أن تستدعى الضوء و لكنه لا يستجيب، تقف و تمد يدك تتلمس طريقك فى الظلام ، تصل الى حيث يمكن أن تجد الجوارى ، و ها هو قد لمسته و لكنك لا ترى شيئا ، تتذكر أيام كنت تراهن بوضوح يتراقصن دون أن تطلب ، يتنافسن أن يكن جميلات فيطلين وجوهن بطلاء يأكل الوجوه ، يضعن على الشفاه بقايا المخلفات الحيوانية ، يتسابقن أن يكن كالطفل الوليد لحظة ولادته، يخاطبن الغرائز ، يرتمين فى أحضان الجميع ، يتظاهرن بعدم المبالاة من تلك العيون التى تنهش أجسادهن و تلك الأصابع التى تعبث بأجسادهن و تلك الشفاة التى تلعقهن ، فيمسك هذا المخلوق النيرانى بعصاه و يشير للجارية الأولى فتستمهله قليلا فما زال أحد أتباعه يصفف شعرها و آخر يطلى أظافرها و أخرى تطلى و جهها و جفونها و شفتيها ، كان الفريق يعمل بهمة و نشاط و لكن الموعد اقترب فابتعد الفريق و جاءت العين الكبيرة فابتسمت الجارية ابتسامة مدروسة و قالت نبدأ بالذكر الحكيم فقرأ المعمم نذرا يسيرا فأشير اليه فانصرف سريعا و أحضرت الجارية باقى الجوارى اللائى يشبهن الطفل لحظة ولادته فحضرن مسرعات مائلات مميلات و أخذن يجذبنك و أنت تقترب و تقترب و لكن تبا لهذا الحاجز الزجاجى اللعين ، و خرجت عيناك على حسنهن ثم أختفين من أمامك ، فقد حان الآن موعد الآذان ، و جاء صوت الآذان ، غضبت فى نفسك و تذمرت فليس هذا وقته ، و أخذت تحصى الثوانى لينتهى هذا الآذان المزعج لك ، و انتهى ، و جاءت الجوارى من جديد و أنت تسأل نفسك لماذا لا نلغى الآذان حتى لا أفارق هؤلاء الجوارى الحسان ؟ أخرجك السؤال من ذكرياتك و لكن عجبا فأنت تسمع صوت الجوارى و لكن لا تشاهدهن ، تلمست طريقك و فتحت الشباك و تطلعت الى حيث كانت الشمس بازغة و لكنك لم ترى شيئا فلم يكن هناك الا ظلام دامس ظلام بلا أى نجوم..

الجمعة، 17 أغسطس 2007

النظرة الأولى و الأخيرة

*النظرة الأولى و الأخيرة
تحركت فى أسلوب استعراضى مثير و هى تخطو الى داخل الحرم الجامعى والتفتت يمنة و يسرة و هى توزع ابتسامات جذابة و هى تتأكد من أن العيون تلاحقها.
ابتسمت فى داخلها فى غرور و كبرياء و حدثت نفسها بأنها أجمل من دخلت هذه الكلية و الدليل على ذلك أنها محط أنظار الجميع أينما ذهبت .
رأته و هو يدلف الى الكلية مصوبا نظره الى حيث قدميه و مر بجوارها، و أحست أنه لم يشعر حتى بوجودها. أحست بصفعة على جبين كبريائها و لكن ربما لم يلحظ بوجودها . هدأت الفكرة قليلا من روعها و أن أحست بالغضب من هذا الأعمى الذى لم يراها.
نعم هو أعمى . هذا هو التفسير الوحيد .ابتسمت فى ثقة.تعجبت كيف لا يؤثر نور جمالها حتى على العميان؟!
نسيت الموضوع حتى رأته أمامها و تعمدت أن تقف فى طريقه.و تعجبت من كونه أعمى و لا يرتدى نظارة سوداء أو يمسك عصا فى يده.و عندما اقترب منها انحرف جانبيا بدون أن يعيرها أى انتباه . شعرت بطعنة نجلاء فى صميم قلبها اذن هو ليس أعمى و لكن لماذا لا ينظر اليها مفتونا بجمالها كالآخرين؟!
لم تنم ليلتها من فرط التفكير فيه. لم تعد ترى العيون التى تلاحقها. لم تعد ترى الا نظرة التجاهل فى عينيه . أصرت على أن تهزمه.
أن تجبره أن ينظر اليها. حاولت جاهدة و لكنها فشلت لأول مرة و لأول مرة تشعر بمرارة الهزيمة و تفقد الثقة فى نفسها فلم تعد تهتم بنفسها و لم تعد تقضى الساعات الطوال أمام المرآة.
فقدت الاهتمام بكل شيىء .
كانت عندما تتحدث الى المحاضر تقف حتى ينظر اليها الجميع و لكنه لم يكن يهتم. طلبت منه ورقة فى أحد الامتحانات
العملية فأشار اليها حيث يمكن أن تجد ورقة بدون أن يلتفت اليها. أحنقها تصرفه
ووصل غضبها الى الذروة .ماذا تفعل حتى تجذب نظره اليها؟.
تحركت فى عصبية و ألقت بنفسها من فوق مبنى الكلية و تهاوى جسدها فى سرعة و صرخات الرعب تنطلق فى كل مكان أخذت تفكر فى سرعة و جسدها يقترب من الأرض . الآن ستجبره أن ينظر اليها . اصطدم جسدها بالأرض فى عنف و تناثرت دمائها فى دائرة واسعة و ارتفعت روحها تحدق فى العيون التى تنظر للجثة فى أسف و استشاظت غيظا فلم يكن موجودا بين الذين جاءوا ليروها للمرة الأخيرة................