الجمعة، 17 أغسطس 2007

النظرة الأولى و الأخيرة

*النظرة الأولى و الأخيرة
تحركت فى أسلوب استعراضى مثير و هى تخطو الى داخل الحرم الجامعى والتفتت يمنة و يسرة و هى توزع ابتسامات جذابة و هى تتأكد من أن العيون تلاحقها.
ابتسمت فى داخلها فى غرور و كبرياء و حدثت نفسها بأنها أجمل من دخلت هذه الكلية و الدليل على ذلك أنها محط أنظار الجميع أينما ذهبت .
رأته و هو يدلف الى الكلية مصوبا نظره الى حيث قدميه و مر بجوارها، و أحست أنه لم يشعر حتى بوجودها. أحست بصفعة على جبين كبريائها و لكن ربما لم يلحظ بوجودها . هدأت الفكرة قليلا من روعها و أن أحست بالغضب من هذا الأعمى الذى لم يراها.
نعم هو أعمى . هذا هو التفسير الوحيد .ابتسمت فى ثقة.تعجبت كيف لا يؤثر نور جمالها حتى على العميان؟!
نسيت الموضوع حتى رأته أمامها و تعمدت أن تقف فى طريقه.و تعجبت من كونه أعمى و لا يرتدى نظارة سوداء أو يمسك عصا فى يده.و عندما اقترب منها انحرف جانبيا بدون أن يعيرها أى انتباه . شعرت بطعنة نجلاء فى صميم قلبها اذن هو ليس أعمى و لكن لماذا لا ينظر اليها مفتونا بجمالها كالآخرين؟!
لم تنم ليلتها من فرط التفكير فيه. لم تعد ترى العيون التى تلاحقها. لم تعد ترى الا نظرة التجاهل فى عينيه . أصرت على أن تهزمه.
أن تجبره أن ينظر اليها. حاولت جاهدة و لكنها فشلت لأول مرة و لأول مرة تشعر بمرارة الهزيمة و تفقد الثقة فى نفسها فلم تعد تهتم بنفسها و لم تعد تقضى الساعات الطوال أمام المرآة.
فقدت الاهتمام بكل شيىء .
كانت عندما تتحدث الى المحاضر تقف حتى ينظر اليها الجميع و لكنه لم يكن يهتم. طلبت منه ورقة فى أحد الامتحانات
العملية فأشار اليها حيث يمكن أن تجد ورقة بدون أن يلتفت اليها. أحنقها تصرفه
ووصل غضبها الى الذروة .ماذا تفعل حتى تجذب نظره اليها؟.
تحركت فى عصبية و ألقت بنفسها من فوق مبنى الكلية و تهاوى جسدها فى سرعة و صرخات الرعب تنطلق فى كل مكان أخذت تفكر فى سرعة و جسدها يقترب من الأرض . الآن ستجبره أن ينظر اليها . اصطدم جسدها بالأرض فى عنف و تناثرت دمائها فى دائرة واسعة و ارتفعت روحها تحدق فى العيون التى تنظر للجثة فى أسف و استشاظت غيظا فلم يكن موجودا بين الذين جاءوا ليروها للمرة الأخيرة................