الأحد، 29 يونيو 2008

الكابوس

فى وداع الرجل الأبيض صاحب المواقف البيضاء و الأيادى البيضاء و القلب الأبيض جورج بوش الابن لقرب خروجه من البيت الأبيض فى يوم أبيض
الكابوس
أخذ يتقلب على فراشه و جافاه النوم طويلا فامتدت يده أسفل السرير حيث كان يخبأ زجاجة من الخمر و أخذ يختلس النظر لزوجته النائمة و تأكد أنها تغط فى نوم عميق فارتشف رشفة طويلة ثم اصطدمت نظرة عينيه مع صورة جده المعلقة على الجدار فارتعشت يده و سقطت الزجاجة من يده ثم ابتسم فى داخله لأنه ما زال يخشى جده الميت منذ سنوات طوال ....
قام فى هدوء و تسلل لخارج الحجرة و اتجه للمكتب البيضاوى و جلس على الكرسى الوثير الذى لا يشعر أنه يحكم العالم الا عندما يجلس عليه و أخذ يقلب بيديه نموذج للكرة الأرضية
ها هو قد نشر السلام فى العالم كله و قضى على الارهابيين فى كل مكان بالقضاء على سكان كل الدول الاسلامية و لكنه أصبح يشتاق لتلك اللعبة بشدة
يريد أن يلعب لعبة الحرب مرة أخرى
ماذا يفعل لم يعد هناك دول مارقة فقد قضى عليهم جميعا
لم يعد هناك محور للشر فقد أدخل كل المحاور القبور
الحل أن يدعى أنه اكتشف دولة أخرى مارقة فالموضوع سهل جدا و الجميع مجبورون على تصديقه
لقد كانت كل الحروب الماضية ملفقة الأسباب و عندما كانت تنتهى لم يكن أحد يحاسبه على تلفيق الأسباب رغم ظهور كذبه كل مرة
و لكن كيف يختار الدولة هذه المرة؟
فليترك القدر يختار هذه الدولة لأنه ملهم وينفذ التعليمات الآلهية حيث انه المبعوث لانقاذ البشر من الارهاب
تفتق ذهنه عن حل بسيط سيدير نموذج الكرة الأرضية و البلد التى ستتوقف عندها الكرة عن الدوران ستكون هى البلد الارهابى الذى يستحق التدمير
أغلق عينيه و أدار النموذج و عندما توقف النموذج عن الدوران وجد أصبعه يشير للولايات المتحدة الأمريكية فصرخ بانتصار : وجدتها وجدتها
أضاءت اشارة تحذيرية فى حجرة الطبيب المناوب بمستشفى واشنطن للأمراض العصبية فألتقط سماعة جهاز الاستدعاء فجاءه صوت الممرض:
المريض جورج دبليو بوش يا دكتور جاءته نوبة هياج جديدة.

الجمعة، 30 مايو 2008

أسطورة التعقيم

قصة قصيرة أسطورة التعقيم
تحركت بجسدها الضخم و هى تخطو داخل رواق المستشفى و عندما لفت نظرها الموظف أنها تأخرت كثيرا عن موعد الحضور لعنت حظها العاثر أنها لم يتم تعيينها بالجامعة و تم تعيينها بالصحة لتتقاضى الفتات و زميلاتها يتقاضون الكثير و غضت الطرف أنهم يعملون هناك بمشقة و لا يتأخرون كما تفعل هى الآن.
توجهت لعيادة الأسنان حيث تعمل و دفعت الباب بقدمها فصرخ بصرير مزعج و هو يصطدم بدولاب معدنى يقع خلفه و نظرت بعدم اكتراث للأدوات المراد تعقيمها و لم تهتم بتنظيفها من آثار الدماء و أغلقت باب فرن التعقيم بلا مبالاة و نظرت لباقى الأدوات و أخذت تقنع نفسها بأن باقى الأدوات لا تحتاج لتعقيم و يكفى أن تغمرها بسائل تعقيم و أحست أن ضميرها ارتاح فتوجهت لسكن الممرضات لتفعل العمل الذى تجيده باتقان و هو تناول الافطار بشهية الديناصورات.
و رغم أنها أخذت أكثر من ساعة فى تناول الافطار أحست بأنها ما زالت جائعة للغاية و أن وزنها انخفض كثيرا حتى وصل للنصف لأنها ترهق نفسها كثيرا بالعمل و لم تعد تهتم بطعامها و صحتها.
صرخت بغضب فى وجه العامل الذى جاء ليخبرها أن الطبيب يطلبها بالعيادة فقامت و هى تحمل كوب الشاى و هى تلعن حظها أن الطعام كما هو و هى لم تفطر بعد وأخذت تترنح و هى تسير باتجاه العيادة بخطوات متثاقلة و هى ترتشف الشاى الذى تحمله بصوت منفر ودخلت العيادة و جلست على أقرب كرسى قابلها و عندما سألها الطبيب عن التعقيم أخبرته أن الدنيا تمام و عندما نبهها لخطورة الاهمال بالتعقيم أخذت تردد أسطوانتها المشروخة بأنها ممرضة قديمة و التعقيم مسألة ضمير و أن لديها أطفال و هى تخشى الله.
سكت الطبيب و الشك يساوره فالعيادة غير نظيفة و من يهمل التنظيف يهمل التعقيم.
وكانت تجهز القطن بيديها بدون قفاز و لو سقط منها على الأرض المتربة تلتقطه و تضعه مع باقى القطن بلا اكتراث و تضع علامة بتاريخ تعقيم مزيف لم يتم.
وكانت تتساقط القفازات على الأرض وأسنان أبر البنج فلا تهتم بالتقاطها.
وحدث أن سقط منها هاتفها المحمول-الذى كان يرن كل ساعة تقريبا فتلتقطه باهتمام و شغف لترى من يعطيها رنة رغم تأكدها أنه لا يوجد الا شخص واحد يعرف رقمها و هو زوجها السمين و لكنها كانت كل مرة تلتقطه بنفس الحماس و الترقب لتكتشف أنه أيضا زوجها من يرن عليها-
و سقط هذا الهاتف أسفل جهاز التعقيم فمدت يدها لتبحث عنه فاصطدمت بأبرة مكشوفة ملوثة من الأبر التى لا تهتم بالتقاطها حين سقوطها و انغرزت الأبرة فى راحة يدها فأطلقت صرخة مدوية.

(سعيكم مشكور يا دكتور) انتبه من ذكرياته على صوت السمين زوج المرحومة و هو يمد له يده و يتعجب للقدر أن تصاب زوجته بالايدز من أبرة مكشوفة و هى مثال الجدية و الأمانة فى التعقيم و النظافة
ردد الطبيب خافه مندهشا و بصوت خفيض : ( نعم مثال الجدية و الأمانة فى التعقيم و النظافة.... ربنا يرحمها)

كتبها د / وليد الباز
الخميس 29/5/2008
http://ebinbaz.maktoobblog.com

الثلاثاء، 25 مارس 2008

جوارى مجانا

قصة قصيرة

جوارى مجانا

كان عليك أن تفرك عينيك بشدة لتقاوم النعاس الذى يطبق عليهما , أو أن تدق مسمارين فى أعلى جبهتك ثم تشد اليهما جفونك لتجبرهما أن يظلا مفتوحتين محدقتين فلم يكن من السهل عليك أن تنام و تترك الجوارى مستيقظات دون أن ترقبهن و لكن يغلبك النعاس و تنام و لا تزورك الجوارى فى الأحلام فتحزن و تقرر أن تصحو لكى تراهن ، يعاندك جسدك المرهق ، تقاومه فالجوارى ينتظرن تنفتح عيناك بعد مجاهدة عظيمة و تنظر للصندوق حيث تقبع الجوارى فلا تجدهن ، كان هناك حائل بينك و بينهن لا يبدده الا الضوء فقد كانت الأضواء مطفأة.

يمتد أصبعك حيث يمكن أن تستدعى الضوء و لكنه لا يستجيب، تقف و تمد يدك تتلمس طريقك فى الظلام ، تصل الى حيث يمكن أن تجد الجوارى ، و ها هو قد لمسته و لكنك لا ترى شيئا ، تتذكر أيام كنت تراهن بوضوح يتراقصن دون أن تطلب ، يتنافسن أن يكن جميلات فيطلين وجوهن بطلاء يأكل الوجوه ، يضعن على الشفاه بقايا المخلفات الحيوانية ، يتسابقن أن يكن كالطفل الوليد لحظة ولادته، يخاطبن الغرائز ، يرتمين فى أحضان الجميع ، يتظاهرن بعدم المبالاة من تلك العيون التى تنهش أجسادهن و تلك الأصابع التى تعبث بأجسادهن و تلك الشفاة التى تلعقهن ، فيمسك هذا المخلوق النيرانى بعصاه و يشير للجارية الأولى فتستمهله قليلا فما زال أحد أتباعه يصفف شعرها و آخر يطلى أظافرها و أخرى تطلى و جهها و جفونها و شفتيها ، كان الفريق يعمل بهمة و نشاط و لكن الموعد اقترب فابتعد الفريق و جاءت العين الكبيرة فابتسمت الجارية ابتسامة مدروسة و قالت نبدأ بالذكر الحكيم فقرأ المعمم نذرا يسيرا فأشير اليه فانصرف سريعا و أحضرت الجارية باقى الجوارى اللائى يشبهن الطفل لحظة ولادته فحضرن مسرعات مائلات مميلات و أخذن يجذبنك و أنت تقترب و تقترب و لكن تبا لهذا الحاجز الزجاجى اللعين ، و خرجت عيناك على حسنهن ثم أختفين من أمامك ، فقد حان الآن موعد الآذان ، و جاء صوت الآذان ، غضبت فى نفسك و تذمرت فليس هذا وقته ، و أخذت تحصى الثوانى لينتهى هذا الآذان المزعج لك ، و انتهى ، و جاءت الجوارى من جديد و أنت تسأل نفسك لماذا لا نلغى الآذان حتى لا أفارق هؤلاء الجوارى الحسان ؟ أخرجك السؤال من ذكرياتك و لكن عجبا فأنت تسمع صوت الجوارى و لكن لا تشاهدهن ، تلمست طريقك و فتحت الشباك و تطلعت الى حيث كانت الشمس بازغة و لكنك لم ترى شيئا فلم يكن هناك الا ظلام دامس ظلام بلا أى نجوم..