الثلاثاء، 25 مارس 2008

جوارى مجانا

قصة قصيرة

جوارى مجانا

كان عليك أن تفرك عينيك بشدة لتقاوم النعاس الذى يطبق عليهما , أو أن تدق مسمارين فى أعلى جبهتك ثم تشد اليهما جفونك لتجبرهما أن يظلا مفتوحتين محدقتين فلم يكن من السهل عليك أن تنام و تترك الجوارى مستيقظات دون أن ترقبهن و لكن يغلبك النعاس و تنام و لا تزورك الجوارى فى الأحلام فتحزن و تقرر أن تصحو لكى تراهن ، يعاندك جسدك المرهق ، تقاومه فالجوارى ينتظرن تنفتح عيناك بعد مجاهدة عظيمة و تنظر للصندوق حيث تقبع الجوارى فلا تجدهن ، كان هناك حائل بينك و بينهن لا يبدده الا الضوء فقد كانت الأضواء مطفأة.

يمتد أصبعك حيث يمكن أن تستدعى الضوء و لكنه لا يستجيب، تقف و تمد يدك تتلمس طريقك فى الظلام ، تصل الى حيث يمكن أن تجد الجوارى ، و ها هو قد لمسته و لكنك لا ترى شيئا ، تتذكر أيام كنت تراهن بوضوح يتراقصن دون أن تطلب ، يتنافسن أن يكن جميلات فيطلين وجوهن بطلاء يأكل الوجوه ، يضعن على الشفاه بقايا المخلفات الحيوانية ، يتسابقن أن يكن كالطفل الوليد لحظة ولادته، يخاطبن الغرائز ، يرتمين فى أحضان الجميع ، يتظاهرن بعدم المبالاة من تلك العيون التى تنهش أجسادهن و تلك الأصابع التى تعبث بأجسادهن و تلك الشفاة التى تلعقهن ، فيمسك هذا المخلوق النيرانى بعصاه و يشير للجارية الأولى فتستمهله قليلا فما زال أحد أتباعه يصفف شعرها و آخر يطلى أظافرها و أخرى تطلى و جهها و جفونها و شفتيها ، كان الفريق يعمل بهمة و نشاط و لكن الموعد اقترب فابتعد الفريق و جاءت العين الكبيرة فابتسمت الجارية ابتسامة مدروسة و قالت نبدأ بالذكر الحكيم فقرأ المعمم نذرا يسيرا فأشير اليه فانصرف سريعا و أحضرت الجارية باقى الجوارى اللائى يشبهن الطفل لحظة ولادته فحضرن مسرعات مائلات مميلات و أخذن يجذبنك و أنت تقترب و تقترب و لكن تبا لهذا الحاجز الزجاجى اللعين ، و خرجت عيناك على حسنهن ثم أختفين من أمامك ، فقد حان الآن موعد الآذان ، و جاء صوت الآذان ، غضبت فى نفسك و تذمرت فليس هذا وقته ، و أخذت تحصى الثوانى لينتهى هذا الآذان المزعج لك ، و انتهى ، و جاءت الجوارى من جديد و أنت تسأل نفسك لماذا لا نلغى الآذان حتى لا أفارق هؤلاء الجوارى الحسان ؟ أخرجك السؤال من ذكرياتك و لكن عجبا فأنت تسمع صوت الجوارى و لكن لا تشاهدهن ، تلمست طريقك و فتحت الشباك و تطلعت الى حيث كانت الشمس بازغة و لكنك لم ترى شيئا فلم يكن هناك الا ظلام دامس ظلام بلا أى نجوم..