الاثنين، 27 أبريل، 2009

اغتيال أستاذ

قصة قصيرة
اغتيال أستاذ
كانت نظرات القلق ترتسم جلية على ملامحهم كأنهم ينتظرون ملك الموت، كانت الأصوات الخافتة فى الممر المؤدى للمعمل تثير عندهم الفزع الشديد؛ كانت أعينهم تنتقل بين عقارب الساعة و بين الباب ثم أتى بخطوات ثقيلة بجسده العملاق و شاربه الكث و نظراته النارية و أخذ يحملق فيهم بشدة
كأنما ينتقى فريسة من بينهم ليلتهمها و كلما نادى على أحدهم اتجه اليه بخطوات مرتعشة ليتلقى منه هدير من الصرخات الرعدية تفقده الوعى و ان ظل مفتوح العينين و كان الدور عليه ليتلقى هو أيضا سيلا من الصرخات استقبلها بعظيم من الهدوء و هو ينظر للأرض و لم يكن يتمنى فى هذه اللحظة الا أن يسكته.
كان رقيق المشاعر لا يحب العنف و ان كان يفرض عليه أحيانا ، كان من السهل عليه أن يستخلص الكرة من أى مهاجم بمهارته الفذة و بدلا من أن يشجعه مدربه أخذ يلومه ( اذا لم ترهب المهاجم فسيعتدى عليك فاما أن تضربه و اما أن يضربك فاستخلص الكرة بعنف) و لم يكن من السهل عليه أن ينس مهارته فكان يستخلص الكرة بمهارته ثم يضرب المهاجم بعد ذلك.
لم يكن يخشاه هذه المرة و لم يكن يترقب حضوره بقلق فقد أتم عمله، و فتح الباب و دلف العملاق و بعثر نظراته الوحشية على الجميع و اتجه اليه و هو يعمل . لم يهتز و أخذ يواصل عمله . شعر العملاق بالغضب فليس هناك خطأ يصرخ من أجله و كيف سيرحل دون أن يصرخ و يصرخ ، تربص له اصطاد له خطأ ثم مارس هوايته و أخذ يصرخ و يصرخ.
لم يعد محتاجا لاستخدام العنف فقد أصبح المهاجمون يخشونه بالفعل و يبتعدون عنه بمجرد اقترابه أو استلامه للكرة. فرح المدرب بذلك. أصبح الأثير عنده.فى أحد الكرات المشتركة اتجهت قبضة الخصم لرأسه عمدا ، سقط صارخا بشدة وفقد عينه اليسرى للأبد.
لم تعد هناك فرصة للعملاق ليصرخ و يصرخ فقد انتهى العمل و لن يراه و هو يعمل ليواصل صراخه و دخل عليهم و هم يستعدون للامتحان العملى، رآه يجلس مستكينا فاتجه اليه ( أرنى ما كنت تعمل فيه طوال العام) اندهش من الطلب فالعمل سوف يسلم له بعد الامتحان فلماذا يطلبه الآن؟
أعطاه له ، أخذ يقلب فيه ثم نظر اليه غاضبا ( ما هذه القمامة؟)
( قمامة . سامحك الله ، هذا تعبى و مجهودى طوال العام أم أنه كان سيعجبك لو ذهبت به لمعمل خارج الكلية كى يجعله جميلا و بارقا و لم أعمله بنفسى؟)
كانت الفرصة سانحة لكى يصرخ و لم يضع الفرصة و صرخ صرخات تفر منها الأسود ( هل هذا رد طالب جامعى على أستاذه؟ سوف ترى، لن تنجح، سوف تظل ترسب فى مادتى ما دمت حيا)
ما دام حيا ، اذن ليمت ، رفع يده بسكينة الشمع التى يعمل بها ثم طعنه طعنة أودعها كل كرهه للتسلط على الناس ثم تناثرت الدماء على معطفه الأبيض……………………

0 التعليقات: